قيثارة الأحزان
أجد نفسي في وقفة حزينة إثر مصاب جلل هز من البلاد أركانها و تألمت له قلوب العباد وبدأ فيه عزف فريد على أوتار قيثارة الأحزان الوطنية
بغياب بدرين لنا عجزت عن تعويضها حتى الآن بلادنا الودود الولود،علامتنا شيخ الإسلام محمد سالم ابن عدود ومفتي ديارنا شيخ الشيوخ بداه بن البصيري الذين طواهما الموت في أسبوع الأحزان ،الذي أظلنا منذ أيام ،فمن لطلاب العلم بعدهما ومن للمنابر وسيذكرهما كل مقيم بالبلاد وعابر وليس غريبا أن العلامة البدر محمد سالم بن عدود كان يعرف أنه لا محالة غائب فهو لما غابت من قبله من إخوته كواكب قال ما يدل على أنه بقضاء الله راض:أولاد النجاح أنقاو*إل تحت ول فوق*إقول ذو الناس إلعزاو*عني باق عنهم يوق(يجب أن تنطق القاف جيما مصرية ليستقيم المعنى)،ولا أخالني مخطئا حين أصف حالنا بعده بقول أبي فراس الحمداني :سيذكرني قومي إذا جد جدهم*وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر،نعم هكذا ذكرنا سراجا وهاجا متعنا الجليل بعلمه الغزير خلال أكثر من نصف قرن، وعزاءنا أن الأقمار كبرت وأشتد عودها و استأنفت نشر علم ورسالة أراد لهما معلم الإنسان ما لا يعلم أن تصل كل بيوت هذه الأرض و استوى في ذلك بيت الشعر وخيمة القماش وقصر الحجر وأعلن أخيرا في أم القرى وما حولها استعار حرب لن تضع أوزارها ولو ليوم واحد بين العلم وعدوه وملئت بالحبر كل دواة وصقلت ألواح وأدني قرطاس وناجينا جميعا بالدعاء الرب الإله أن يبارك الشيخ الجديد المرابط ابن المرابط وارتفعت بسم الله تراتيل وحوقلة وحمد لله على كل المنابر ولم ينقطع تهليل وتسبيح يستوي فيه غائب وحاضر.
وكم كانت مفاجأتي كبيرة حين كبا الجواد بذلك الطود الشامخ والعزيز على نفوسنا في أنحاء عالمنا الإسلامي الممتد تحت الشمس وفي ظلال الكون الفسيح،العلامة الجليل سحبان مصر شيخنا القرضاوي ،عندما أنكر معرفته بالعلامة/ محمد سالم بن عبد الودود العضو بمجامع اللغة العربية والفقه الإسلامي و أكاديميات البحوث الإسلامية، ولولا ألتماسي العذر للشيخ بانشغالاته الكثيرة بقضايا الإسلام والمسلمين لكانت صدمتي كبيرة فأنا أنزه عن الكثير من الأخطاء التي يقع فيها بعض مدعي سعة الإطلاع من الشخصيات العربية،كأولئك الخبراء السياسيون حسب زعم بعض قنواتنا التلفزيونية المحترمة، الذين يظن أغلبهم جهلا منهم أن موريتانيا تقع جغرافيا بين الصومال وجيبوتي الخطأ الذي أنزه عنه تلاميذ سنة رابعة ابتدائي،وبعض الفنانين الذين لا تمتد معارفهم أبعد من أنوفهم ،ويقول الواحد منهم ردا على سؤال عن البلدان العربية التي زارها"زرت كل البلدان العربية:الكويت ،لبنان ودبي" وأنا رغم أقراري بالمكانة العظيمة للدول المذكورة وأماني بوحدة العرب في دولة واحدة لا في ثلاث دول لأستنكر بشدة ما يتمتع به هؤلاء وألئك من استخفاف بشعور جل مشاهدي قنواتنا العربية أعانها الله على مسؤولياتها الجسيمة







